القاضي عبد الجبار الهمذاني

124

المغني في أبواب التوحيد والعدل

في التوراة ، إما بعينه أو صفته ، فقد دله بذلك على جواز ورود النسخ في شريعته ، لأن الّذي يمنع من ذلك هو « 1 » الخبر إذا تجرد ، وأما إذا اقترن به ما ذكرناه ، أو بوجوده فإنه لا يمنع من ذلك . فإن قالوا : لا تدعى في نقل الخبر عن موسى عليه السلام الاضطرار ، لكنا ندعيه حجة ، فكل من نظر فيه علم صحته ، ولزمته الحجة . قيل له : بين من صفة الخبر الّذي تدعيه ما يوجب أنه حجة ، ليتم لك ما ذكرته ؛ لأنك المدعى ، لكون الخبر حجة ، فتحتاج أن تبين حاله ، وصفته ، كما أن من ادعى في فعل ذلك أنه دلالة « 2 » على حاله فالواجب وجه دلالته ، ولا يمكنه أن يرجع في تثبيت خبره حجة إلى وقوع علمه ، لأنه كالفرع على أن ذلك حجة ؛ ولأنا لا نعلم أن العلم وقع له بذلك ، بل يجوز أن يكون معتقدا لشبهة ، أو عن تقاليد ؛ ولو جاز لهم أن يدعوا ذلك لجاز لكل مبطل أن يدعى في شبهته هذه الطريقة . فإن قال : أو لستم تعتمدون في صحة النظر على وقوع العلم بالمدلول ، وتقولون : إنه لما أوجب العلم لما علمنا أنه دلالة ؟ قيل له : إنا قد نستدل بذلك ، وقد نبين وجه الدلالة ، ومتى وقعت المنازعة في المعرفة عوّلنا على بيان وجه الدلالة ؛ على ما ذكرنا في باب « النظر والمعرفة » ، فيجب على القوم أن يبينوا ذلك ، وقد بينوا مفارقة هذه الطريقة للعلم الضروري ، لأن هناك الحجة ، إنما تقوم بنفس العلم ، وفي هذا الموضع بالدلالة فلا بدّ من بيانهما .

--> ( 1 ) ساقطة من « ص » . ( 2 ) في « ص » ما يشتبه بلا ، أو بحلية اعتاد شبيهها الناسخ ،